مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
432
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
وأما قوله بأنه لو صح أن يعيد بعض المعدومات صح أن يعيد الزمان دون الأول فيكون معادا « 1 » مبتدأ . قلنا : نحن لم نقل بالإعدام فلا يلزمنا ذلك ، وأما لو ألزمه على عدم الصفات فالجواب عنه قائم من الوجهين كيف وأن الشيء مبتدأ ليس يكفي في ذلك كونه موجودا في هذا الزمان بل من شرطه ألا يكون مسبوقا بوجود قبل ذلك أصلا وأنه فائت هاهنا فلا يكون مبتدأ . قوله : لو أعاد هذا وخلق مثله ابتداء وأنه لا يتميز عن مثله . قلنا : ما يعنون بذلك ؟ يعنون به عدم التميز في نفسه أم عدم التميز في حقنا ؟ إن عنيتم الأخير فلم قلتم أن ذلك لا يجوز ؟ وإن عنيتم الأول فلا نسلم أنه يكون متميزا في نفسه خصوصا على قول من لم يقل بالإعدام ، وأن جواهر كل إنسان متميزة . وإنه وإن بطل جميع ما كان لها من الصفات والفصول ) « 2 » ( لم يبطل عنها انفصال كل واحد منهما عن الآخر بتكوينها في جهاتها . ولهذا قلتم أنتم بأن عوده بعينه محال ، وعود مثله غير محال ، واعتقدتم وجوب اتصافه بامتناع العودة ووجوب اتصاف مثله بصحة العود . وإذا جوزتم مع تماثلهما « 3 » اختلافهما في هذا الحكم فلم لا يجوز أن يختص أحدهما بكونه معادا دون الآخر . ولئن قلتم أنا لا نحكم عليه بحكم أصلا ، لا بالامتناع ولا بالصحة ، فنقول : والإشكال بعد قائم فإنكم تخصونه بامتناع الحكم عليه / وإذا جاز اختصاصه بعينه دون مثله بامتناع الحكم عليه فلم لا يجوز اختصاصه بعينه بكونه « 4 » معادا دون مثله ؟ قوله : الدورات الماضية غير متناهية قلنا : لا نسلم ، وقد مر ابطال ذلك في مسألة الحدوث . ثم ولئن سلمنا لكم ذلك فلم لا يجوز أن نعيد بعضها بالقادر المختار ؟ قوله : موضع الإعادة « 5 » إما هذا العالم أو عالم آخر . قلنا : ولم لا يجوز أن يكون
--> ( 1 ) في النص : « معاد » . ( 2 ) في الأصل : « إما » وأفضل حذفها ليستقيم السياق . ( 3 ) في النص : « تماثلها » . ( 4 ) في النص : « كونه » . ( 5 ) في النص : « الإعداه » .